الفيض الكاشاني
145
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
وصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا دَخَلْتَ بَلَداً وَأَنْتَ تُرِيدُ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ حِينَ تَقْدَمُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَقَصِّرْ ، وَإِنْ أَقَمْتَ - تَقُولُ غَداً أَخْرُجُ وَبَعْدَ غَدٍ وَلَمْ تُجْمِعْ عَلَى عَشَرَةٍ - فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَهْرٍ ؛ فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ . قَالَ : قُلْتُ : إِنْ دَخَلْتُ بَلَداً أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ عَشْراً ؟ قَالَ : فَقَصِّرْ وَأَفْطِرْ . قُلْتُ : فَإِنْ مَكَثْتُ كَذَلِكَ - أَقُولُ غَداً أَخْرُجُ وَبَعْدَ غَدٍ - فَأُفْطِرُ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَأَقْصُرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا وَاحِدٌ ؛ إِذَا قَصَرْتَ أَفْطَرْتَ وَإِذَا أَفْطَرْتَ قَصَرْتَ » « 1 » . وحسنة أبي ايّوب ؛ قال : « سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنِ الْمُسَافِرِ إِنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِإِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا يُقِيمُ يَوْماً أَوْ أَكْثَرَ فَلْيَعُدَّ ثَلَاثِينَ يَوْماً ، ثُمَّ لْيُتِمَّ وَإِنْ أَقَامَ يَوْماً أَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ خَمْساً ، فَقَالَ : قَدْ قُلْتُ ذَاكَ . قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : فَقُلْتُ أَنَا : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ ؟ فَقَالَ : لَا » « 2 » . [ عدم كفاية إقامة خمسة أيّام في إتمام الصلاة في السفر ] ونقل عن ابن الجنيد رحمه الله « 3 » أنّه اكتفى في وجوب الإتمام بنيّة إقامة الخمسة ؛ فإن كان مستنده هذه الرواية فلا دلالة فيها على مطلوبه صريحاً ، لاحتمال عود الإشارة إلى الكلام السابق ، وهو الإتمام مع إقامة العشرة . ولو سلّم فهي معارضة للأخبار الصحيحة المستفيضة ؛ فلا يجوز التمسّك بها . [ اشتراط استمرار الإقامة في وجوب إتمام الصلاة وعدم تنافيه مع الخروج يسيراً ] وهل يشترط في إقامة العشرة التوالي بحيث لا يخرج من بيته إلى محلّ الترخّص ؟ الأظهر ذلك ، لأنّه المتبادر من النصّ ، لكن ينبغي الرجوع في
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1269 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 503 ، ح 11291 . وفي التهذيب ، ج 3 ، ص 220 ، ح 60 مع تفاوت . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 436 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 219 ، ح 57 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 238 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 501 ، ح 11286 . ( 3 ) . راجع : المختلف ، ج 3 ، ص 114 ؛ مجموعة فتاوى ابن جنيد ، ص 87 .